العلامة المجلسي
294
بحار الأنوار
بلغ الكتاب أجله ، وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك ، فأما العنب فإنه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط في العنب وأما الرمان فإنه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبه في ذلك السم . وإنه سيدعوني في ذلك اليوم المقبل ، ويقرب إلى الرمان والعنب ، ويسألني أكلهما فآكلهما ، ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا أنا مت فسيقول أنا اغسله بيدي فإذا قال ذلك ، فقل له عني بينك وبينه ، إنه قال لي لا تتعرض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني ، فإنك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما اخر عنك ، وحل بك أليم ما تحذر ، فإنه سينتهي . قال : فقلت : نعم يا سيدي قال : فإذا خلى بينك وبين غسلي فسيجلس في علو من أبنيته ، مشرفا على موضع غسلي لينظر ، فلا تعرض يا هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضربت في جانب الدار ، فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه ، ويكون من معك دونك ولا تكشف عن الفسطاط حتى تراني فتهلك ، فإنه سيشرف عليك ويقول لك : يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس ؟ . فإذا قال ذلك فأجبه وقل له : إنا نقول إن الامام لا يحب أن يغسله إلا إمام فان تعدى متعد وغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله ، ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه ، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى . فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني ، فضعني على نعش واحملني . فإذا أراد أن يحفر قبري فإنه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولا يكون ذلك أبدا فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض ولم ينحفر منها شئ ، ولا